الجواد الكاظمي
18
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
هذا [ الموضع ] تجاوز اللَّه تعالى عن عقاب المكره لمكان الإكراه كما جوّز تناول الميتة لمكان الضرورة مع تصريحه بالمغفرة والرحمة بعد ذلك . ويمكن أن يكون المراد أنه غفور رحيم للمكرهات والمكره معا ، بأن تكون المغفرة لهن على الإطلاق ولهم مع التوبة أو تفضلا . وفي الآية دلالة على تحريم الإكراه على الزنا والتكسب به وأخذ الأجرة عليه ونحو ذلك . الثالثة : ( لقمان 6 ) « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » بأن يلهى عما يعنى ، كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار فيها والمضاحك وفضول الكلام . وفي مجمع البيان أكثر المفسرين ( 1 ) على أن المراد بلهو الحديث الغناء ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد اللَّه عليهما السّلام ، وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : منه الغناء ، وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنه قال : هو الطعن في الحق والاستهزاء به . وإضافة اللهو إلى الحديث بمعنى « من » ، وهي تبيينية ان أريد بالحديث المنكر ، والمعنى من يشتري اللهو من الحديث ، فان اللهو قد يكون من الحديث ومن غيره فبيّن بالحديث ، وان أريد ما هو أعم من المنكر كانت بمعنى من التبعيضية ، كأنه قيل من الناس من يشترى بعض الحديث وهو اللهو منه . « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله » دينه أو قراءة كتابة ، وقرأ أبو عمرو بفتح الياء ، بمعنى ليثبت على ضلالته ، أو يزيد فيه « بِغَيْرِ عِلْمٍ » أي بحال ما يشتريه أو بالتجارة الصادرة منه حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن . « ويَتَّخِذَها هُزُواً » ويتخذ السبيل سخرية واستهزاء . قيل إن سبب نزولها ما روى عن النضر بن الحرث ( 2 ) حيث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول إن كان محمّد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار و
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 4 ص 313 . ( 2 ) المجمع ج 4 ص 313 وقلائد الدرر ج 2 ص 222 .